السيد علي عاشور
152
موسوعة أهل البيت ( ع )
دميت وفي سبيل اللّه ما لقيت . قال : فحمل فوضع على سرير له مرمول بشرط ، ووضع تحت رأسه مرفقة من أدم محشوّة بليف ، فدخل عليه عمر وقد أثّر الشّريط بجنبه فبكى عمر ، فقال : ما يبكيك ؟ قال : يا رسول اللّه ، ذكرت كسرى وقيصر يجلسون على سرر الذّهب ويلبسون السّندس والإستبرق ، أو قال : الحرير والإستبرق ، فقال : أما ترضون أن تكون لكم الآخرة ولهم الدّنيا ؟ ! قال : وفي البيت أهب لها ريح ، فقال : لو أمرت بهذه فأخرجت ! فقال : لا ، متاع الحيّ ، يعني الأهل « 1 » . وفي مكارم الأخلاق : جاءه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ابن خولي بإناء فيه عسل ولبن ، فأبى أن يشربه ، فقال : شربتان في شربة ، وإناءان في إناء واحد ؟ ! فأبى أن يشربه ، ثمّ قال : ما احرّمه ، ولكنّي أكره الفخر والحساب بفضول الدّنيا غدا ، واحبّ التّواضع ، فإنّ من تواضع لله رفعه اللّه « 2 » . وعن يزيد بن قسيط : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم اتي بسويق من سويق اللّوز ، فلمّا خيف له قال : ماذا ؟ قالوا : سويق اللّوز ، قال : أخّروه عنّي ، هذا شراب المترفين « 3 » . وعن أبي صخر : اتي النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم بسويق لوز ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أخّروه ، هذا شراب المترفين « 4 » . قال الإمام الصّادق عليه السّلام : ما كان شيء أحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : من أن يظلّ ( يصل ) جائعا خائفا في اللّه « 5 » . وعنه عليه السّلام : ما أعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم شيء من الدّنيا إلّا أن يكون فيها جائعا خائفا « 6 » . قال الإمام الباقر عليه السّلام : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يورّث دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا وليدة ولا شاة ولا بعيرا ، ولقد قبض صلّى اللّه عليه واله وسلّم وإنّ درعه مرهونة عند يهوديّ من يهود المدينة بعشرين صاعا من شعير استسلفها نفقة لأهله « 7 » . وعن ابن عبّاس : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم توفّي ودرعه مرهونة عند رجل من اليهود على ثلاثين صاعا من شعير ، أخذها رزقا لعياله « 8 » . وعن عمرو بن الحارث : ما ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا ، إلّا بغلته البيضاء الّتي كان يركبها وسلاحه ، وأرضا جعلها لابن السّبيل صدقة « 9 » . قال الإمام الصّادق عليه السّلام : مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعليه دين « 10 » .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى : 1 / 466 . ( 2 ) مكارم الأخلاق : 1 / 79 / 124 . ( 3 و 4 ) الطبقات الكبرى : 1 / 395 . ( 5 ) الكافي : 8 / 129 / 99 و 2 / 129 / 7 . ( 6 ) الكافي : 8 / 129 / 99 و 2 / 129 / 7 . ( 7 ) قرب الإسناد : 91 / 304 . ( 8 ) مكارم الأخلاق : 1 / 65 / 66 . ( 9 ) الترغيب والترهيب : 4 / 204 / 132 . ( 10 ) الكافي : 5 / 93 / 2 .